مقدمة إلى نظام التشغيل لينكس

نشرت هذه المقالة في مجلة T-MAG

لمحة تاريخية

في أوائل الستينات من هذا القرن عندما كانت أحجام الحواسيب تقارب أحجام منازل بأكملها و تعمل بالبطاقات المثقبة لم يكن هناك ما يعرف بـ (نظام التشغيل)، فقد كان يتوجب على المبرمجين بناء (بيئة) مخصصة لتعمل ضمنها تطبيقاتهم البرمجية، و هو ما يعني الحاجة إلى كميات كبيرة إضافية من البطاقات المثقبة و ذلك لاستيعاب البيئة المخصصة لتشغيل هذه التطبيقات. عدا أن التطبيقات المبنية ضمن بيئة ما لن تعمل على الأغلب ضمن بيئة أخرى. لم يبقى الأمر على هذه الحال طويلا حيث ابتكر مهندسان يعملان في مخابر Bell في AT&T في عام 1969 أول نظام تشغيل أطلقا عليه اسم يونيكس Unix.

لقد منح يونيكس المستخدمين طريقة معيارية للتخاطب و التحكم بالحواسيب. لكن هذه المعايير لم تكن (معيارية) كفاية بالمعنى الدقيق للكلمة، فقد قام العديد من مصنعي التجهيزات بإنتاج إصدارات خاصة من يونيكس بغاية حصر المستخدمين بمنتجاتهم و كان المعيار الوحيد الذي يجمع كل هذه الإصدارات هو السعر الفلكي لأي منها. و مع تطور صناعة تكنولوجيا المعلومات و انخفاض أسعار التجهيزات بشدة، لم تتأثر أسعار أنظمة التشغيل يونيكس بهذا الإنخفاض مما أدى إلى احتكار شركة وحيدة كبرى لأسواق أنظمة التشغيل المكتبية. ( و سأترك لك تقدير اسم هذه الشركة الكبرى)

في عام 1991 بدأ طالب شاب من جامعة هلسنكي بفنلندا (لينوس تورفالدز Linus Torvalds ) ببناء نظام تشغيل جديد متوافق مع يونيكس gيكون هذا النظام الجديد متاحا عبر الإنترنت مجانا كبرنامج مفتوح المصدر ( البرمجيات المفتوحة المصدر هي البرمجيات التي توزع معها شيفرتها المصدرية Source Code)

بسرعة هائلة، توافدت أعداد كبيرة من المبرمجين و المطورين من جميع أصقاع العالم و شكلوا مجتمعا افتراضيا تبني تطوير النظام الجديد (و الذي دعي لينكس نسبة إلى واضع لبنته الأساسية لينوس تورفالدز) و أخذ هذا النظام بالتطور و ازداد تقدما و تعقيدا. و على الرغم من كون الإصدارات الأولى من لينكس موجهة بشكل رئيس إلى المبرمجين و المطورين فقد قام هؤلاء ببناء برمجيات تساعد المستخدمين العاديين و غير المتخصصين في دخول عالم لينكس. وتقدر نسبة مستخدمي لينكس حاليا بتسعة في المائة من جميع مستخدمي الحواسيب في العالم، و هذه النسبة تتزايد بمعدلات تفوق أي نظام تشغيل آخر.

ما الذي يستطيع لينكس عمله؟

مثله كمثل أي نظام تشغيل آخر، يمكّن لينكس مستخدمي الحواسيب من التحكم و التفاعل مع أجهزتهم و يلعب دور المضيف للتطبيقات البرمجية التي تجعل امتلاك حاسب شخصي أمرا ذا معنى. و بدأً من تطبيقات الأتمتة المكتبية و حتى تطبيقات التصميم و الرسوم مروراً ببرامج تصميم مواقع الإنترنت و الألعاب، يقدم لينكس عالما متكاملا يضم كل أنواع التطبيقات التي بإمكانك تصورها. و يتميز لينكس على وجه الخصوص ويتمتع بالقدر الأعلى من شعبيته في عالم التطبيقات الفائقة الأهمية، تلك التطبيقات التي تتطلب الكثير من الوثوقية و الأمن – كتطبيقات الإنترنت و التجارة الإلكترونية. أما الجانب السلبي لهذه الإمكانيات فقد كان يتجلى في السابق في صعوبة إعداد و استخدام هذا النظام من قبل المستخدم العادي، و لكن ذلك قد تغير، و قد أصبح لينكس اليوم أكثر مرونة و سهولة في الاستخدام بالنسبة للمستخدم العادي تماما كما هو للمبرمج و المستخدم المتمرس، حتى أن لينكس تفوق في بعض استطلاعات الرأي على أنظمة التشغيل الأخرى في هذا السياق.

و عدا عن كون لينكس نظام تشغيل متعدد المهام (أي أنه يستطيع القيام بأكثر من مهمة في آن واحد) فإنه أيضا مبني أساسا ليكون متعدد المستخدمين، و هذا يعني أنه في مكتب ما على سبيل المثال بإمكان مخدّم واحد القيام بعدة مهام بنفس الوقت: يستطيع المدير المالي للشركة مثلا استعراض حسابات الشركة بينما يقوم أحد الموظفين بلعب الشطرنج في غرفة أخرى. أما في المنزل فإن تعدد المستخدمين يعني أن كل فرد من أفراد العائلة سيملك إعداداته الخاصة – كالتطبيقات البرمجية و شكل سطح المكتب ... الخ – دون التأثير على الإعدادات الخاصة لبقية أفراد الأسرة.

رائع، و كم تكلف كل هذه الميزات؟

إن الأمر الثوري في لينكس – عدا عن حقيقة أنه لن يتوقف عن العمل كل خمس دقائق- و الذي يستحق الكثير من النقاش و لكننا سنحاول إيجازه قدر الإمكان هو طريقة توزيعه. ففي حين تتقاضى شركات البرمجيات الكبرى مبالغ طائلة من زبائنها لقاء استخدامهم لبرمجياتها فإن لينكس مجاني بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى! تستطيع مثلا الحصول على لينكس عبر الإنترنت (هذا في حال كنت من القلائل الذين يملكون سعة من الصبر لتحمل الأزمان الفلكية – وجيوبك كبيرة بما يكفي لتحمل فواتير الإنترنت المقابلة- التي سيتطلبها ذلك عبر مزودي خدمة الإنترنت لدينا!)، كما تستطيع نسخه من أحد أصدقائك دون أن تخرق قوانين حفظ الملكية الفكرية أو تعرض نفسك للملاحقة القانونية و التي غالبا ما ترهبك بها شركات البرمجيات العالمية.
على الرغم من مجانية لينكس فإن ذلك لا يمنع أن البعض قد يجد مكانا لتحقيق بعض المكاسب المادية، لنذكر على سبيل المثال بعض الشركات (و التي يتزايد عددها يوما بعض يوم) التي تأسست لتقديم (توزيعات Distributions) مختلفة من لينكس و التي تقدم للمستخدمين بالإضافة إلى نظام التشغيل المميز عدداً كبيراً من الأدوات و البرمجيات و بيئات التطوير الإضافية. كما تقدم هذه الشركات خدمات الدعم الفني و الخدمات الإستشارية.

في عالم توزيعات لينكس تضيء أسماء كبيرة كـ RedHat, Suse, Debian (وهي مجرد لمحة عن العدد الهائل من الشركات التي يشكل لينكس نواة أعمالها التجارية) و لتلقي بنفسك نظرة على الكم الهائل لهذه الشركات ما عليك سوى استخدام أحد محركات البحث على الإنترنت للبحث عن "توزيعات لينكس" و كن مستعدا لكم النتائج المذهل! تتنوع توزيعات لينكس من حيث الكم و النوع، ولكنها بعامتها تأتي مع تشكيلة واسعة من البرمجيات المجانية أو مفتوحة المصدر و التي تستطيع تطويعها و تعديلها لتلائم متطلباتك الخاصة. كما تحتوي على مجموعة من الأدوات التي ستساعدك على تثبيت و إعداد لينكس عبر واجهة رسومية سهلة و بسيطة.

ما الذي يتطلبه تشغيل لينكس؟

من أهم ميزات لينكس أن استخدامه غير محدود ببيئة معينة دون سواها، ففي حين لا يعمل ويندوز إلا على معالجات إنتل (أو تلك المتوافقة معها) و لا يعمل نظام تشغيل MacOS إلى على الحواسيب التي تنتجها آبل Apple فإن لينكس مستعد للعمل بكل سرور ضمن أي بيئة من التجهيزات.
تعمل إصدارة x86 على معالجات إنتل 486 ( أو حتى معالجات 386) مما يجعلها الخيار الممتاز لإعادة تشغيل و استثمار التجهيزات القديمة و التي قد تكون ملقاة في المستودعات المظلمة بعد أن تجاوزتها المتطلبات التشغيلية لأنظمة التشغيل الأخرى. كما تتوفر أيضا إصدارات أخرى لمعالجات موتورولا 680 (كحواسيب أميغا و أتاري)، محطات العمل من Sun، معالجات ريسك Risc، معالجات Power PC و معالجات MIPS R3000/4000 المستخدمة في محطات العمل من Silicon Graphics. يعود الفضل في هذا التنوع الكبير للتجهيزات التي يدعمها لينكس إلى الطبيعة المفتوحة لنظام التشغيل و شيفرته المصدرية إضافة إلى جهود الكثير من هواة التجهيزات الحاسوبية و الذين لم يألوا جهداً في تطوير لينكس ليعمل ضمن كل هذه البيئات. و تكمن النتيجة الرئيسة لذلك في زيادة العمر التشغيلي للتجهيزات القديمة دون التنازل عن استخدام أحدث التطبيقات البرمجية.

و يحتل لينكس اليوم حيزا كبيرا في عالم التطبيقات المدمجة Embedded Applications كمشغلات أقراص DVD و المفكرات الشخصية الرقمية و تجهيزات الولوج إلى الإنترنت و حتى الهواتف المحمولة. من هذه التجهيزات على سبيل المثال راديو الإنترنت الذي يتيح لك الإستماع إلى آلاف المحطات الإذاعية عبر الإنترنت، و هناك أيضا Inderma منصة الألعاب التي تنوي منافسة PS2 و X-Box إضافة إلى وحدة Nokia Media Master للوسائط المتعددة و التي تدمج التلفزيون الرقمي مع الإنترنت و خدمات الإعلام الرقمية الأخرى ضمن جهاز واحد. أما لهواة و مهووسي التقنيات المتقدمة فإن IBM تقوم باختبار ساعة يد تعمل بنظام التشغيل لينكس.

كل ما ذكرناه فيما سبق يهدف إلى إعطاء لمحة بسيطة عن التنوع الهائل لتطبيقات لينكس ليس فقط في عالم الحواسيب بل في مناح عدة من العالم الرقمي الذي نشهده اليوم، و قائمة تطبيقات لينكس كبيرة جدا و تزداد يوما بعد يوم بفضل البنية البرمجية المجانية و المفتوحة المصدر و التي يتمتع بها هذا النظام دون سواه.

هل يعني ذلك أن لينكس هو برنامج إذاً؟

هناك خطأ شائع في اعتبار أن لينكس هو برنامج واحد فقط (أي نظام تشغيل)، ففي الواقع يتألف لينكس من عدد هائل من البرامج و التطبيقات، يحتل مركزها ما يسمى بنواة نظام التشغيل Kernel، ولتدرك تماما ماهية نواة نظام التشغيل فإنك ستحتاج إلى شهادة جامعية في علوم الحواسيب أو على الأقل إرادة قوية للتعلم و الكثير من الوقت لاستثماره في ذلك، و لكن (و لحسن الحظ) فإن بإمكانك استخدام ما يدعى القشرة Shell كوسيط بينك و بين هذه النواة، هناك نوعان أساسيان من الواجهات لهذه القشرة: الواجهة النصية و الواجهة الرسومية، وليزداد الأمر تعقيدا، هناك عدة أشكال لكل من هذين النوعين. سنحاول فيما يلي تبسيط هذا الموضوع.
تعتبر الواجهة النصية مشابهة لنظام DOS من حيث إدخال التعليمات الموجهة إلى نظام التشغيل عبر طباعة جملة نصية تعبّر عن التعليمة المطلوبة. و تعتبر هذه الواجهة من أكثر أدوات لينكس فعالية و مرونة، كما يعتبرها مستخدمو لينكس المتمرسين وسيلة لا غنى عنها في حياتهم اليومية. أما بالنسبة لك، و خصوصاً إذا كانت البرمجة وتعقيداتها لا تستهويك فأنت بحاجة للنوع الثاني من الواجهات ألا وهو الواجهة الرسومية.

في الأيام الأولى لنظام التشغيل يونيكس و للحصول على الواجهة الرسومية كان لا بد من استخدام ما يدعى نظام نوافذ X (و علينا هنا عدم الخلط بينه و بين نظام التشغيل Windows) و الذي لم يكن مجانيا بطبيعة الحال، إلى أن قررت مجموعة من المبرمجين بناء نسخة مجانية منه تبعا لفلسفة المصادر المفتوحة. أسمي هذا النظام الجديد Xfree86 والذي أتاح التفاعل مع نظام التشغيل لينكس عبر واجهة رسومية سهلة الإستخدام تردم الهوة بين لينكس وحتى أحدث المستخدمين عهدا بالحواسيب و أنظمة التشغيل.

الجزء التالي من نظام التشغيل هو بيئة سطح المكتب، وهي الجزء الذي ستتفاعل معه و تراه طيلة فترات استخدامك لنظام التشغيل. لقد تربعت بيئة KDE (K Desktop Environment) لفترة طويلة على عرش بيئات سطح المكتب لنظام التشغيل لينكس، إلا أن بعض الخلافات حول توجهات مشروع KDEالمستقبلية إضافة إلى طبيعة الترخيص لشيفرته المصدرية و التي كانت غامضة إلى حد ما حدت بمجموعة من المطورين إلى الإنشقاق عن المشروع و بناء مؤسسة متخصصة بتطوير البرمجيات المجانية مفتوحة المصدر و التي تنطوي تحت ترخيص GNU و أسميت هذه المؤسسة GNOME .
لقد لعب كل من KDE و GNOME دوراً فائق الأهمية لتزويد مستخدمي لينكس ببيئات رسومية موثوقة و قابلة للتخصيص و التي شكلت بدورها أداة هامة لتمكين المستخدمين المبتدئين من التحول من ويندوز و غيره من أنظمة التشغيل إلى لينكس.

لنكون أكثر أمانة في تعريفاتنا فإن كلاً من KDE و GNOME يتجاوز كونه مجرد بيئة رسومية لسطح المكتب، فهما في الواقع بيئتا تطوير متكاملتين تزودان المبرمجين و المطورين بالأدوات التي تمكنهم من بناء مجموعة من التطبيقات البرمجية تتمتع بكونها مطابقة للمعايير القياسية لكل من هاتين البيئتين. فعلى سبيل المثال هناك حزمة البرمجيات المكتبية GNOME Office و التي تتضمن برنامجاً لمعالجة النصوص AbiWord و برنامجاً للجداول الحسابية Gnumeric و برنامجاً لمعالجة الرسومات GIMP . و جميع هذه البرمجيات تخضع لترخيص المصادر المفتوحة و توزع بالمجان.

قد يتبادر إلى ذهن البعض السؤال الذي غالباً ما يطرح في سياق مناقشة KDE و GNOME ليقول أحدهم: أولم ننتهي بعد من صراع المعايير و الأنظمة المختلفة؟ و الحق أن هذا السؤال مشروع و مبرر، فحتى اليوم مازالت معارك ويندوز و MacOS تنتج الكثير من البرمجيات الخاصة وغير المتوافقة فيما بينها والخاسر الوحيد فيها هو المستخدم. لكن القصة في لينكس مختلفة تماماً: فإذا كنت تجد صعوبة في التعامل مع بيئة GNOME أو حزمة البرمجيات المكتبية الخاصة بها أو كنت تجد العمل ضمن KDE أكثر مرونةً و سلاسةً فقد ضمن لك مطورو البرمجيات مفتوحة المصدر (وعلى الرغم من خلافاتهم العقائدية) التوافقية التامة بين جميع هذه البيئات، و هذا يعني أنك تستطيع تشغيل أي برنامج ترغب ضمن أية بيئة تفضلها أنت شخصياً.

يشكل كل من KDE و GNOME بديلاً حقيقياً لويندوز، و من الجدير بالذكر أنه في حال وقعت في حيرة من أمرك حيال البيئة التي تفضل استخدامها فبإمكانك تثبيت البيئتين و اختيار البيئة التي تود العمل ضمنها متى شئت دون أن يكلفك ذلك أية مشقة. أما إذا كنت تفضل الواجهة الرسومية لويندوز (أو غيرها من أنظمة التشغيل مثل MacOS) فإن لينكس يتيح لك خيارات واسعةً جداً، و كل ما يتطلبه ذلك هو زيارة موقع www.themes.org لتحصل على الواجهة الرسومية المفضلة لديك و تثبيتها ضمن لينكس.

أولا ينطوي لينكس على بعض السلبيات؟

بالتأكيد، فلا أحد كامل في هذا العالم. و قد بدأت سلبيات لينكس بالظهور مع تصميم صناع التجهيزات الحاسوبية على تحقيق المزيد من الأرباح. فمع تطور صناعة المعالجات الصغرية بدأ مصنعوا هذه المعالجات بإلقاء المزيد من (المهام) على عاتق هذه المعالجات، و بدؤوا يوكلون إليها مهام أجهزة تشغيل الصوت و الرسوميات و المودمات. لقد تمت إضافة دعم أجهزة تشغيل الصوت و الرسوميات المدمجة ضمن المعالج إلى لينكس بسهولة، إلا أن دعم المودمات لم يكن بسهولة سابقيه على الإطلاق. تعتمد هذه المودمات المسماة (Winmodems) على برامج قيادة خاصة مدمجة ضمن نظام التشغيل ويندوز – و من هنا جاءت تسميتها الغريبة! و لذلك لم يكن من السهولة بمكان إضافة دعم هذه المودمات ضمن لينكس. إلا أن هذه الحال بدأت بالتغير لصالح لينكس (المزيد من المعلومات ضمن موقع www.linmodems.org) و على الرغم من أن التقدم في هذا المجال بطيء للغاية إلا أنه سيصل في النهاية إلى دعم كامل لهذه المودمات ضمن لينكس.

كما أن الماسحات الضوئية المنتجة من قبل بعض المصنعين ما زالت تواجه الكثير من المشاكل أثناء محاولة تشغيلها مع لينكس حيث أن المصنعين لها ما زالوا يرفضون الإفصاح عن المعلومات الخاصة بمنتجاتهم و التي ستتيح للمطورين بناء برامج التشغيل لها ضمن لينكس.

هل أنا مجبر عن التخلي عن ويندوز في حال أردت تجربة لينكس؟

نتيجة للعديد من الأسباب (و التي ذكرنا بعضها للتو) يتردد الكثيرون في التخلي عن أنظمة التشغيل التي يستخدمونها حالياً. و رغبتك في البدء بتجربة لينكس لا تتطلب منك على الإطلاق التخلي عن نظام التشغيل الذي تستخدمه حاليا، فبإمكان لينكس العمل بكل سهولة إلى جانب ويندوز أو أي نظام تشغيل آخر. و عندما تقوم بتثبيت لينكس على قرصك الصلب إلى جانب أي نظام تشغيل آخر ستتمكن من البدء في اكتشاف عالم لينكس دون التضحية بالمهام التي تقوم بها باستخدام نظام التشغيل الآخر و التي تخشى أن لا يوفرها لك لينكس. و الأروع من ذلك أن لينكس قادر على استكشاف أجزاء القرص الصلب الخاصة بويندوز مما سيتيح لك الوصول إلى ملفاتك التي تخزّنها ضمن ويندوز و استخدامها ضمن لينكس. تستطيع أيضا ( ولكن ليس بالقدر نفسه من البساطة ) استكشاف ملفاتك المخزّنة ضمن لينكس من داخل ويندوز باستخدام برنامج تستطيع الحصول عليه من الموقع التالي http://uranus.it.swin.edu.au/~jn/linux/explore2fs.htm

إن أول مراحل تثبيت لينكس جنباً إلى جنب مع نظام تشغيل آخر تبدأ بتقسيم القرص الصلب لإتاحة مساحة ضمنه لتثبيت لينكس، وهي المرحلة التي تسبب غالبية المشاكل لمستخدمي لينكس الجدد، حيث أن الخطأ هنا قد يتسبب بضياع جميع المعلومات المخزنة على القرص الصلب. تقدم غالبية توزيعات لينكس الحديثة أدواتً خاصةً للمساعدة في تجاوز هذه المرحلة بأمان. بعد القيام بتحضير القرص الصلب لإستضافة لينكس سيقوم برنامج الإعداد بتثبيت نظام التشغيل إضافة (وحسب الخيارات التي تقوم بها أثناء الإعداد) إلى مجموعة من أدوات التطوير والألعاب والبرمجيات.

وفي المرة التالية التي ستقوم بها بتشغيل حاسبك سيقوم بسؤالك عن نظام التشغيل الذي ترغب إقلاعه.
على الرغم من الإحتمالات الضئيلة التي ستواجه فيها مشكلات أثناء التثبيت فإن عملية تثبيت لينكس سهلة للغاية و لا تفوق صعوبة تثبيت ويندوز (مع أنها أسرع بكثير!) ولا يفترض لهذه العملية أن تحول دونك و دون استكتشاف عالم لينكس الرائع.

هل يستطيع لينكس تشغيل برامج ويندوز؟

يعتبر هذا السؤال أكثر الأسئلة المطروحة من قبل مستخدمي لينكس الجدد، و جوابه هو: نعم و لا. إذا كنت ترغب في التخلص كلياً من ويندوز و لكن لديك تطبيقاً أو تطبيقين أساسيين لا تستطيع الإستغناء عنهما، عليك بإلقاء نظرة على برنامج (موائم ويندوز WINE) ضمن موقع الإنترنت التالي: www.winehq.org . يقوم هذا البرنامج بدور المترجم بين تطبيقات ويندوز و لينكس، و قد أثبت فاعليته في الكثير من الحالات، حيث تمكّن من تشغيل Word 2000 و Excel 2000 بنجاح ضمن لينكس، و تستخدمه عدة شركات مثل Corel و Deneba لنقل برمجياتها المصممة أساساً لبيئة ويندوز لتعمل ضمن لينكس بسهولة. و على الرغم من أن WINE لا يعتبر مثاليا حتى الآن إلا أنه يقدم وسيلةً فائقة الأهمية لتمكين المستخدمين من الحفاظ على بعض التطبيقات الهامة دون الحفاظ على نظام التشغيل.

لقد تعرفت قليلاً على لينكس، ماذا بعد؟

تتميز صناعة تقنية المعلومات - بما فيها لينكس- بالإيقاع الفائق السرعة للتطور، ، إلا أن الفارق الرئيس يكمن في أن تطور لينكس تقوده حاجات المستخدمين ورغباتهم أكثر من أرباح الشركات الكبرى ومالكيها.

يتطور لينكس ويزداد انتشاراً وشعبيةً يوماً تلو الآخر، ومع كل إصدار جديد نتوقع المزيد من سهولة التثبيت والإستخدام، المزيد من دعم التجهيزات والمزيد من الأمن والوثوقية. وهو ما سيقدّم لمستخدمي لينكس المبتدئين المزيد من الثقة للإنطلاق في عالم لينكس.
ستوفر التطورات في لينكس كالتحسينات الملحوظة في الواجهات الرسومية ودعم المزيد والمزيد من التجهيزات إضافة إلى طيف واسع من التطبيقات البرمجية الجديدة ظروفا ملائمة لجعل لينكس أسهل استخداماً وبالتالي أكثر انتشاراً. هذا الإنتشار الواسع سيدفع كثيراً من مطوري البرمجيات التجارية إلى نقل برمجياتهم و تعديلها للعمل ضمن لينكس. كما سيدفع المزيد من منتجي التجهيزات الحاسوبية إلى تضمين دعم لينكس في منتجاتهم. و ربما يشكل تبني Apple نظام التشغيل الجديد المسمى OSX المبني على معايير يونيكس دفعة إضافية في هذا المجال وقد يعني أن البرمجيات التجارية المطورة من قبل Adobe مثلا يمكن أن تنقل للعمل ضمن لينكس بسهولة ويسر.

لنبدأ اليوم في تبني لينكس وتعلم المزيد عن برمجيات المصادر المفتوحة والتي تعتبر أداة فائقة الأهمية لنقل عالم تقنية المعلومات في بلادنا من مجرد عالم استهلاكي نستخدم فيه ما يتكرم به علينا العالم الغربي إلى عالم خلاق مبدع تتفجر فيه طاقات شبابنا الهائلة للمساهمة في بناء مستقبل بلادنا متسلحين بشعار: أسياد لا عبيد في غابة العولمة.

إذا، مادام لينكس مجرد نظام تشغيل آخر مثله كمثل Windows أو MacOS ، ما العبرة إذا في استخدامه وتفضيله على غيره؟
أهم الأسباب التي تدعونا لتبني لينكس هي الكلفة و إمكانية التعديل. فقد رأينا أن لينكس يوزع تحت ترخيص البرمجيات ذات المصادر المفتوحة، مما يعني أن بإمكانك الحصول على لينكس مجانا من الإنترنت أو حتى نسخه دون أن تخرق قوانين حماية الملكية الفكرية. كما أن ترخيص المصادر المفتوحة يتيح للمستخدمين أو المطورين إمكانية تعديل أو تطوير أي جزء من نظام التشغيل، هذه التعديلات و التطويرات غالبا ما تعاد إلى مجتمع لينكس ليستفيد منها جميع المستخدمين.
إن إستخدام البرمجيات ذات المصادر المفتوحة يحرر المستخدم من الحلقة اللامنتهية من التطويرات باهظة التكاليف و التي تعتمد عليها شركات مثل Microsoft و Apple لبناء ثرواتها. هذه التكاليف قد تثقل كاهل المستخدم العادي، و لكن في حال الشركات و المؤسسات التي تملك مئات الحواسيب فإن تكاليف التطوير هذه قد تبلغ أرقاماً فلكية تشكل دون أدنى شك عبئا على الإقتصاد الوطني.
وهذا ما يدعونا إلى اعتبار أفضل ميزات لينكس كونه منتجاً عاماً، يقوم على بنائه و تطويره آلاف المبرمجين من كل أنحاء العالم، لا يقبلون فقط بما (يؤدي الغرض( بل يسعون دائماً إلى جعل نتاجهم أفضل، أسرع، أسهل وأكثر وثوقية. وإذا ما صادفت حالةً واجهتك فيها صعوبةً ما في لينكس فبإمكانك الإعتماد على معرفة وخبرات عشرات الآلاف من مستخدمي ومطوري لينكس حول العالم لمساعدتك في حلها.

البطريق – شعار لينكس! (صورة – بطريق لينكس)
في القرن الحادي والعشرين، يرتبط كل شئ في هذا العالم بشعار ما، والبطريق اللطيف هذا هو شعار لينكس. وهو لا يحتل فقط أغلفة المجلات والبرمجيات والقمصان، بل ستجده أيضاً يبتسم لك في الكثير من الألعاب و رسومات سطح المكتب.
ولكن، لماذا اختير البطريق دون غيره؟
السبب الرسمي لذلك كما يقول لينوس تورفالدز:" إن البطاريق مخلوقات رائعة، و أنا أحبها!".
ويعلق الكثيرون بالقول أن البطريق البدين والذي يبدو وكأنه قد ابتلع للتو مائة سمكة لا يصلح ليكون شعاراً لنظام تشغيل ممشوق، سريع وقوي مثل لينكس، و لهؤلاء أقول: هل شاهدت مرة بطريقا يسبح تحت الماء؟

الترخيص
GPL( General Public License) : يضمن لك هذا الترخيص الحق في نسخ وتعديل البرمجيات المجانية التي توزع تحت هذا الترخيص، ويجب أن تتضمن هذه البرمجيات الشيفرة المصدرية Source Code لتتيح للمستخدمين إجراء التعديلات عليها.
LGPL: وهو ترخيص يقلّ بشكل طفيف عن سابقه، و يتيح ربط البرمجيات مفتوحة المصدر بوحدات برمجية غير مفتوحة المصدر.
NPL: وهو الترخيص العام لـ Netscape والذي تم تطوير متصفح الوب موزيللا Mozilla وفقاً له وهو يعني، على الرغم من أن موزيللا متاح للاستخدام و التعديل المجاني، إلا أن Netscape تستطيع استخدام أي نتاج من تطويره ضمن برمجياتها المغلقة. و بالطبع فالعكس ليس صحيحاً، حيث أن Netscape ليست مجبرة على وضع منتجاتها المغلقة تحت تصرف مطوري موزيللا.
MPL: وهو الترخيص العام لموزيللا Mozilla، وهو، شأنه شأن NPL ترخيص للبرمجيات المجانية ولكنه يحوي بعض القيود.
X11: وهو الترخيص الذي يستخدمه Xfree86.
Sun Industry Standards Source License (SISSL): وهو الترخيص الذي يطور ضمنه Open Office جنباً إلى جنب مع ترخيص LGPL.

هناك الكثير من تراخيص المصادر المفتوحة والتي تتفاوت بشكل واسع في الصلاحيات أو القيود التي تفرضها على مستخدمي البرامج التي تنطوي تحتها. للحصول على المزيد من المعلومات عن هذه التراخيص تفضل بزيارة الموقع التالي: www.opensource.org

برمجيات أساسية
فيما يلي لمحة عن البرمجيات الأساسية التي ينبغي أن يحتويها حاسب أي مستخدم للينكس:
برنامج GIMP لمعالجة الصور: وهو المكافئ لـ Adobe Photoshop في عالم لينكس، و يعتبر الأداة المثالية لتعديل ومعالجة وإنشاء الصور والرسومات. ويحتوي بالإضافة إلى أدوات الرسم المعتادة كالفرشاة و الأقلام وأدوات النسخ على دعم قنوات ألفا والوحدات الإضافية التي تزيد من إمكانيات البرنامج الأساسية (والتي يوجد ما يربو على مائة منها مجانا على الإنترنت).
OpenOffice: النسخة ذات المصادر المفتوحة من حزمة التطبيقات المكتبية StarOffice من شركة Sun والتي تحوي فيما تحتويه على محرر للنصوص وبرنامج للجداول الحسابية.
Mozilla: متصفح الوب المستخدم لبناء متصفح Netscape. يمكنك الحصول عليه من www.mozilla.org
XMMS: برنامج لتشغيل ملفات MP3 والذي يمكن إستخدامه مع برنامج Xripper الذي سيمكنك من تحويل ملفاتك الموسيقية إلى ملفات MP3
FreeCiv: هدية لينكس إلى مدمني لعبة Civilization وهي تحوي جميع مزايا اللعبة الأساسية وتميز عنها بكونها مجانية!
في حال وجدت أحجام البرمجيات المذكورة كبيرة جدا إلى الدرجة التي يحول معها مزودو خدمة الإنترنت لدينا دون الحصول عليها، بإمكانك الدخول إلى موقع لينكس سوريا www.linuxsyria.org فعلى الأغلب ستجدها متوفرةً لدى أحد الأعضاء الذين لن يمانعوا في مشاركتها معك.

لينكس سوريا (صورة – شعار لينكس سوريا)

تأسست مجموعة مستخدمي لينكس سوريا في شباط 2002 كمجموعة لمستخدمي لينكس في سوريا بهدف نشر ثقافة المصادر المفتوحة في سوريا ودعم وتشجيع مستخدمي لينكس ومساعدتهم على إطلاق مشاريع سورية ضمن إطار تطوير المصادر المفتوحة. كما تشكل لينكس سوريا نقطة التقاء لمستخدمي لينكس في سوريا على اختلاف خبراتهم وتجاربهم مع لينكس بغاية توفير المناخ الملائم لتبادل الأفكار و الخبرات و التجارب في عالم لينكس و المصادر المفتوحة بما يؤدي إلى تعزيز مكانة ودور البرمجيات ذات المصادر المفتوحة في جميع القطاعات الإقتصادية و الخدمية و التعليمية في سوريا سواء في القطاع الخاص أو الحكومي.

تقوم لينكس سوريا بإجراء محاضرات ودورات تدريبية مجانية في نظام التشغيل لينكس وبرمجيات المصادر المفتوحة، وترحب لينكس سوريا بأية مساهمات أو إقتراحات لتطوير ثقافة المصادر المفتوحة في سوريا.

لمزيد من المعلومات أو للإنضمام إلى لينكس سوريا يرجى زيارة موقع الإنترنت التالي:
www.linuxsyria.org